محمد داوود قيصري رومي

771

شرح فصوص الحكم

لأن الحق ، من حيث أسمائه ، والقلب وكل ما يطلق عليه اسم الشيئية ، داخل فيها ، والقلب لا يسع نفسه وإن وسع غيره من الحق والأعيان ومظاهرها . ولما كان القلب أيضا يسع نفسه من حيث الإحاطة العلمية ، قال : ( أو مساوية له في السعة . هذا مضى ) . واعلم ، أن الذي يسع كل شئ ثلاث : العلم ، والرحمة ، والقلب . قال الله تعالى : ( ربنا وسعت كل شئ ) . ( رحمة وعلما ) وأحاط بكل شئ علما ، ( وسعت رحمتي كل شئ ) . وقال : ( ما وسعني أرضى ولا سمائي ، ووسعني قلب عبدي المؤمن ) . ولما تكلم في سعة الرحمة جعلها أوسع أو مساويا للقلب ، قال : ( هذا مضى ) . ( ثم ، لتعلم أن الحق تعالى ، كما ثبت في الصحيح ، يتحول في الصور عند التجلي ، فإن الحق تعالى إذا وسعه القلب ، لا يسعه معه غيره من المخلوقات ، فكأنه يملأه ) . يريد أن يبين اتساع القلب ويؤمي إيماء لطيفا إلى أصل يستند تقلب القلب إليه ، وهو التحول الإلهي في صور تجلياته ، كما ثبت في الحديث . ولما كان التجلي بحسب استعداد المتجلى له ، ( 8 ) فالقلب الذي يسع الحق لا يكون إلا لمن له استعداد جميع التجليات الإلهية الذاتية والأسمائية ، وإذا وسعه ، لا يسع معه غيره من المخلوقات - وذلك إما لفناء غير الحق عند تجليه في نظر المتجلى له ، كما إذا تجلى بالأحدية ، فإن الكثرة تضمحل وتفنى عنده فالمتجلى له لا يشعر لنفسه فضلا على غيره ولا يرى ذاته أيضا إلا عين الحق حينئذ ، أو لاختفاء

--> ( 8 ) - قوله : ( ولما كان التجلي بحسب استعداد . . . ) . لا يخفى أن الشيخ في هذا المقام ليس بصدد بيان أن التجلي على مقدار استعداد المتجلى له ، بل هو في مقام بيان أن التجلي يسع القلب - ( ولا يسعني أرضى ولا سمائي بل يسعني قلب عبدي المؤمن ) - وبعبارة أخرى هذا بيان التجلي بالفيض الأقدس الذي منه الاستعداد والتجلي بالفيض المقدس على حسب الاستعداد ، كما صرح بذلك في قوله . وهذا عكس ما يشير إليه الطائفة . ( الامام الخميني مد ظله )